علي بن عبد الكافي السبكي
83
فتاوى السبكي
به بمعنى الاختيار أي وقت شاء كما تضمنه كلام الماوردي لا بأس به أيضا وأما القول بأنه كالقبول في البيع والهبة فلم أره إلا للإمام والرافعي تبعه وهو في غاية البعد من كلام الشافعي والأصحاب لكن الشيخ نجم الدين بن الرفعة ذكر على حاشية الكفاية أنه ذكر في المطلب عند الكلام في وقت حصول الملك في الموصى به من نص الشافعي ما يستدل به لعدم دخول الوقف في الملك من غير قبول وكذا الرد فليطلب منه وهذا يمكن حمله على ما قال الماوردي إن الغلة لا تدخل في ملكه إلا بالقبول وأما الوقف فلا يبطل بعدم القبول إذا لم يحصل حصوله في البيع والهبة ولا بد من كشف المطلب وكلام الشافعي هذا كله في المعين أما الجهة العامة فلا خلاف أنه لا يجب فيها ولم يجعلوا الحاكم نائبا فيه قال الرافعي ولو صار إليه صائر لكان قريبا وما قاله الرافعي يرد عليه أنهم لم يقولوا به أيضا في الوصية وهي أولى بالقول به فيها وإذا كانوا قالوا به في الوصية للجهة العامة لكان عدم قولهم به في الوقف دليلا على عدم اشتراط القبول . * ( فرع ) * جميع ما سبق في نفس القبول أما الرد فقال الإمام الغزالي إنه يرتد بالرد قطعا وإن لم يشترط القبول في ذلك وقد تقدم عن صاحب التهذيب وصاحب الكافي خلافه وأن الصحيح عندهما أنه لا يرتد بالرد وهكذا قال الرافعي سواء أشرطنا القبول أم لا لو رد بطل حقه كما في الوصية وكما أن الوكالة ترد بالرد هذا في البطن الأول أما البطن الثاني إذا قلنا لا يشترط القبول في حقهم فهل يرتد بردهم فيه وجهان لم يصححوا منهما شيئا وتحقيقه يلتفت على أن الرد هل هو مبطل للوقف أو مبطل لحقه من الغلة كما تقدم عن الماوردي والروياني ولما شبه الإمام هذا الرد به والوكالة قال وتصوير الرد في الوكالة على الغرض الذي يريده عسر مع أن الوكيل بعد قبوله الوكالة لو رد الوكالة لكان رده لها نسخا والوكالة جائزة على أي وجه فرضت قلت وهذا كلام صحيح فإن الوكالة إذا لم يشترط القبول فيها لا يكون الرد مبطلا لها من أصلها بل ناسخا لها من حينه وقياسه أن يكون رد الوقف لذلك إذا قلنا لا يشترط قبوله وينبني على ذلك أنه لا يبطل الوقف من أصله حتى لو كان قد حصل منه غلة قبل الرد ينبغي أن تكون للموقوف عليه الذي رد كما قالوا في الوصية إذا قلنا لا تفتقر إلى القبول وأنها تملك بالموت فحصل منها فوائد بعد الموت ثم ردت أنها تكون للموصى له في الأصح على ذلك القول الضعيف فهذا أيضا ينبغي أن يكون مثله وحينئذ لا يكون منقطع الأول بل منقطع الوسط وقد يقال بأن من